محمد بن جرير الطبري
120
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فانى اخبر الأمير اصلحه الله أبى لقيت الازارقه التي مرقت من الدين واتبعت أهواءها بغير هدى من الله ، فقاتلتهم بالمسلمين ساعة من النهار أشد القتال ثم إن الله ضرب وجوههم وادبارهم ، ومنحنا أكتافهم ، فقتل الله منهم من خاب وخسر ، وكل إلى خسران فكتبت إلى الأمير كتابي هذا وانا على ظهر فرسي في طلب القوم ، أرجو ان يجذهم الله إن شاء الله ، والسلام . ثم إنه تبعهم ومضوا من فورهم ذلك حتى نزلوا إصطخر ، فسار إليهم حتى لقيهم على قنطره طمستان ، فقاتلهم قتالا شديدا ، وقتل ابنه . ثم إنه ظفر بهم ، فقطعوا قنطره طمستان ، وارتفعوا إلى نحو من أصبهان وكرمان ، فأقاموا بها حتى اجتبروا وقووا ، واستعدوا وكثروا ، ثم أقبلوا حتى مروا بفارس وبها عمر بن عبيد الله بن معمر ، فقطعوا ارضه من غير الوجه الذي كان فيه أخذوا على سابور ، ثم خرجوا على ارجان ، فلما رأى عمر بن عبيد الله ان قد قطعت الخوارج ارضه متوجهه إلى البصرة خشي الا يحتملها له مصعب بن الزبير ، فشمر في آثارهم مسرعا حتى اتى ارجان ، فوجدهم حين خرجوا منها متوجهين قبل الأهواز ، وبلغ مصعبا اقبالهم ، فخرج فعسكر بالناس بالجسر الأكبر ، وقال : والله ما ادرى ما الذي اغنى عنى ان وضعت عمر بن عبيد الله بفارس ، وجعلت معه جندا اجرى عليهم أرزاقهم في كل شهر ، واوفيهم أعطياتهم في كل سنه ، وآمر لهم من المعاون في كل سنه بمثل الأعطيات ، تقطع ارضه الخوارج إلى ! وقد قطعت علته فامددته بالرجال وقويتهم ، والله لو قاتلهم ثم فر كان اعذر له عندي ، وان كان الفار غير مقبول العذر ، ولا كريم الفعل . وأقبلت الخوارج وعليهم الزبير بن الماحوز حتى نزلوا الأهواز ، فاتتهم عيونهم ان عمر بن عبيد الله في أثرهم ، وان مصعب بن الزبير قد خرج من البصرة إليهم ، فقام فيهم الزبير فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فان